الشيخ السبحاني
40
المذاهب الإسلامية
أيدي غلمان الروم ، إلى غير ذلك من الجرائم البشعة الّتي يندى لها جبين الإنسانية ؟ ! فإذا كان هذا حال الأفراد ، فيعلم منه حال المجموع ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ المجموع في هذه القرون الثلاثة أفضل من بقية مجاميع سائر القرون ؟ ! ولا يقول ذلك إلّالمن غض الطرف عن قراءة التاريخ والحوادث المريرة الّتي جرت في العصور الأُولى . وثالثاً : إنّ ابن حجر يذكر بأنّ البدع ظهرت بعد ( 220 ) سنة وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها . . . الخ ، ولكنّه لم يقرأ تاريخ العقائد فإنّ قسماً كبيراً من المناهج الثلاثة ، سواء أصحّت أم لم تصحّ ، قد وضعت لبناتها الأُولى في هذه الحقبة من الزمان . فهذه هي المحكّمة الذين يكفّرون عامّة المسلمين ظهرت في مختتم العقد الرابع من القرن الأوّل في مسألة التحكيم ، ودامت حروب الخوارج من عصر علي إلى قرون متمادية وزهقت خلالها نفوس كثيرة . ثم ظهرت المرجئة في العقد التاسع من القرن الأوّل ، وهم الذين يقدّمون الإيمان ويؤخّرون العمل وكانت عقيدتهم ردّ فعل لما عليه المحكّمة . لأنهم كانوا يكفّرون مرتكب الكبيرة ، فالمرجئة تتسامح في كل ذلك وتعدّ الجميع من أهل النجاة والفلاح ، لأنّ المهم هو الإيمان دون العمل . ثم ظهر الاعتزال عام 105 ه على يد واصل بن عطاء ( المتوفّى عام 131 ه ) وزميله عبيد بن عمرو ( المتوفّى 143 ه ) .